الشيخ عباس القمي
38
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الغيم من المطر ، وهو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه ، وانّما نسب فعله اليه تعالى قصدا للتعجب لأنّ اللّه منشيء العجائب فكلّ شيء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم : للّه أنت ، وللّه أبوك ، فمعنى للّه درّه : ما أعجب فعله . درس : إدريس النبيّ عليه السّلام باب قصص إدريس عليه السّلام « 1 » . قال اللّه تعالى : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا * وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » « 2 » . إدريس هو جدّ أب نوح عليه السّلام واسمه في التوراة أخنوخ ، وسمّي إدريس لكثرة درسه الكتب ، وهو أوّل من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود ، وكان عالما بالنجوم ، والحكماء اليونانيون يسمّونه هرمس الحكيم ، وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة وقيل أكثر من ذلك ، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة ، قاله الطبرسيّ والمسعودي وغيرهما ، وفي قصص الأنبياء انّ إدريس اوّل من خطّ بالقلم وأوّل من خاط الثياب ولبسها ، وكان كلّما خاط سبّح اللّه وهلّله وكبّره ووحّده ومجّده ، وكان يصعد إلى السماء من عمله في كلّ يوم مثل أعمال أهل زمانه كلّهم ، وكانت الملائكة في زمانه يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم ويجالسونهم ، وذلك لصلاح الزمان وأهله ، فلم يزل الناس على ذلك حتّى كان زمن نوح عليه السّلام وقومه ثمّ انقطع ذلك « 3 » . الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : مسجد السهلة موضع بيت إدريس النبيّ الذي كان
--> ( 1 ) ق : 5 / 13 / 74 ، ج : 11 / 270 . ( 2 ) سورة مريم / الآية 56 و 57 . ( 3 ) ق : 5 / 13 / 77 ، ج : 11 / 279 .